الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
47
القواعد الفقهية
وبصورة الجمع « البينات » في اثنين وخمسين موضعا ، منها قوله تعالى « لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ والْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ » « 1 » وقوله تعالى « ولَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ » « 2 » . والمراد منها في جميع هذه الآيات على كثرتها هو معناها اللغوي أي الأمر البين الواضح ، سواء كان من المعجزات الباهرات ، أو من الآيات القرآنية ، والكلمات الإلهية ، التي نزلت على الأنبياء والرسل . واستعمل أيضا سائر مشتقاتها من « المبينة » و « المبينات » و « المبين » و « المستبين » وغيرها في آيات كثيرة في هذا المعنى . ومن الجدير بالذكر انه لم يستعمل في شيء من آيات الكتاب على كثرتها هذه الكلمة في معناها المصطلح في الفقه ، بل استعمل - كما سيأتي - شهادة العدلين أو الرجلين أو شبه ذلك . ومن هنا وقع الكلام بينهم في أن لها حقيقة شرعية في شهادة العدلين من لدن زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو لم تثبت له ذلك ، وانما ثبت كونها حقيقة في هذا المعنى في زمن الصادقين عليهما السّلام ومن بعدهم من الأئمة عليهم السّلام ، أو لم يثبت شيء من ذلك ؟ الظاهر من كلمات القوم ان البينة كانت حقيقة في هذا المعنى من لدن عصره صلَّى اللَّه عليه وآله ولذا استدلوا بالحديث المشهور منه صلَّى اللَّه عليه وآله « إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان » على حجية قول العدلين . قال بعض المحققين : « تبادر هذا المعنى منها في لسان الشرع يرجع إلى انصراف المفهوم الكلي إلى بعض مصاديقه ، ولذلك لم يحتمل أحد من الفقهاء من
--> « 1 » الحديد : 25 . « 2 » البقرة : 99 .